كتاب «السماح بالرحيل»: هكذا تُسّلم برحيل الأشياء منك

لو أن أحدهم أخبرنا في بداية حياتنا حقيقة أن لكل شيء له نهاية، وجعلنا ندرك معنى عبارة «لا شيء يدوم للأبد» لَمَا عانينا كل تلك المعاناة.. معاناة الفقد والتعلّق معًا، ومعاناة البقاء في أَسْر الماضي، وحاضرنا ومستقبلنا الذي لم يُخلق بعد لكنه ما زال معلّقًا بشيءٍ ما في مكانٍ ما.. لو أن أحدهم أخبرنا أن كل شيء ينتهي فقط عندما تسمح له بالرحيل والتسليم برحيله.. وللأبد.

كتاب «السماح بالرحيل: الطريق نحو التسليم»، لـ«ديفيد هاوكينز» وترجمة: أرجوان بنت سليمان، يسلّط الضوء على قيمة أن تسمح لكل ما مرّ بحياتك بأن يرحل، وقيمة أن تُسلّم وتَرضَى بأن الرحيل هو الحل الأمثل في بعض الأمور كي تعيش حياتك بسعادة وتوازن.

يقول هاوكينز في مستهلّ كتابه:

إن الاستمرار بالسماح برحيل المشاعر السلبية يسمح للشخص -بالنهاية- أن يدرك هويّته الحقيقية، فالسماح بالرحيل واحدة من أكثر الوسائل فعالية حيث يحقق المرء أهدافه الروحانية، ويمكن لأي شخص أن يحقق هذه الغايات بسلاسَة ولين، بمجرد أن يمارس عملية التسليم بصمت خلال حياته اليومية…

يتناول الكتاب تأثير السماح برحيل المشاعر والأفكار السلبية -وإيجاد بدلًا منها أفكارًا إيجابية- على الصحة النفسية والسلوك، كذلك تحدّث عن آلية السماح بالرحيل (أو كيف نسمح بالرحيل؟ وهي النقطة الأكثر أهمية التي تحدّث عنها هاوكينز).

وحتى تسمح بالرحيل، عليك أن تفهم ماهيّة المشاعر وتركيب العواطف (تعريفها وتمييزها، ومقياسها والتعامل معها)، وأن تفهم تأثيرها على تصرفاتك واتخاذ القرارات، وأن تسمح لنفسك أيضًا بالأسى والحزن في الظروف الحالكة التي تستدعي ذلك، مثل فقدان حبيب، وظيفة، مكان.. إلخ، لكنه يمسك بزمام الأمور معك مرة أخرى ويخبرك كيف تسمح لنفسك بالتسليم لفقد هذا الشيء دون أن تبقى سجين تأثيره عليك.

تعليقًا على ذلك..

في فترة طويلة من حياتي فقدتُ الكثير مما كنت أسعى له، لكنني أدركت أن إطلاق سراح ما فُقد والتخلص من تأثيره كانت الآلية التي جعلتني أصمد بعد كل ذلك.. والأمر كذلك لمن نحبّهم، ففقدان جدّتي مثلًا لم يكن أمرًا سهلًا، لكنني في فترة ما، وبعد أن اكتفيت من حزني عليها، سمحت لها بالرحيل، سمحت لنفسي بأن تُدرك فقدانها لكن مشاعر حبّي لها لم تتزعزع.

كتاب مكوّن من عدّة فصول (21 فصلًا في 349 صفحة)، يُنصح بقراءته بهدوء، وتطبيق الآليات التي تسمح بالرحيل حتى تغدو الحياة هنيّة، وقابلة لاستقبال تجارب جديدة نستطيع التعامل معها بحكمة تُريح نفوسنا، وتخلق لنا سعادة وإيجابية.. خاصة أن كل ما حولنا أصبح يرحل دون رغبتنا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.