لماذا تتوهج عيون القطط في الظلام؟ | أطفال فضوليون

الشيء الذي يجعل عيون القطط وبعض الحيوانات تتوهج، هو نفسه الذي يساعدهم على الرؤية بشكلٍ أفضل في الضوء الخافت. الصورة: كليتوس والدمان / EyeEm عبر Getty Images

سؤال وَرَد من كلوي، 10 سنوات من باركهامستيد، كونيتيكت

يمكن للقطط والعديد من الحيوانات الأخرى -بما في ذلك معظم الكلاب- أن تعكس الضوء من عينيها. هذا هو السبب في أن عيون القطط عادةً ما تظهر متوهّجة في الصور التي يتم التقاطها في غرفةٍ منخفضة الإضاءة، أوعندما تُضاء بتوجيه مصباح يدوي أو مصابيح السيارة إليها في الظلام.

تطورت الأنواع التي تتوهج أعينها لتتمكن من الرؤية بشكلٍ أفضل في الإضاءة المنخفضة، لأنها إما تتغذى أو تحتاج للبحث عن الحيوانات المفترسة ليلًا، أو أنها تقوم بمعظم الصيد عند الفجر ووقت الغَسق (بعد غروب الشمس). في الواقع، يمكن للقطط المستأنسة أن ترى في ضوء لا يزيد سطوعه عن 16% عمّا يحتاجه الناس.

تحقق القطط ذلك لأنها تمتلك بؤبؤ عين مميز. يعمل البؤبؤ مثل النوافذ، إذ تسمح النوافذ الأكبر بدخول المزيد من الضوء إلى العين. ويمكن أن يصبح بؤبؤ القطة أكبر بنسبة تصل إلى 50% من حدقة عين الإنسان في الضوء الخافت. لدى القطط أيضًا العديد من نوع معين من الخلايا المستشعرة للضوء في الجزء الخلفي من عينيها أكبر مما لدينا. هذه الخلايا -التي تسمى «قضبان»- تلتقط الضوء الخافت.

*بؤبؤ العين (حدقة): هي الفتحات السوداء الطولية التي تتسع وتضيق استجابةً للضوء.

لا يمتلك البشر صفيحة تابيتوم ولكن القطط والوشق والبوما تمتلكها. الصورة: The Open University/CC BY-SA

صفيحة تابيتوم

بالإضافة إلى وجود بؤبؤ كبير وعدد من الخلايا المستشعرة للضوء (القضبان) في عين القطط، تمتلك أيضًا شيئًا مميزًا لا يمتلكه البشر، وهي «صفيحة تابيتوم» (tapetum lucidum)، وهو مصطلح طبّي لاتيني يُترجم إلى «نسيج ساطع أو لامع»، ويُعرف أيضًا باسم «بساط شفاف».

يقع هذا النسيج الساطع في الجزء الخلفي من عين القطة خلف الشبكية، ويتكوّن من خلايا فيها بلورات -مثل المرآة- تعكس الضوء مرّة أخرى إلى شبكية العين، وبذلك يمنح الشبكية فرصة ثانية لامتصاص المزيد من الضوء.

*شبكية العين: هي طبقة رقيقة من الأنسجة تستقبل الضوء وتحوّله إلى إشارة كهربائية ترسلها إلى الدماغ لتفسير الصورة.

النسيج الساطع في عين القطط المستأنسة خاص لأن المركّب الانعكاسي الذي تمتلكه هو «الريبوفلافين»، وهو نوع من فيتامين «ب» يتمتع بخصائص فريدة تضخّم الضوء إلى طول موجي محدد يمكن للقطط رؤيته جيدًا، ما يزيد من حساسية شبكية العين للضوء المنخفض بشكلٍ كبير.

أما عن لون توهّج هذا النسيج في عين القطط، فهو يختلف عن لون عينيها الحقيقي (لون القزحية). فغالبًا ما يتوهّج باللون الأصفر والأخضر، أو ​​الأصفر البرتقالي، لكن لون العين قد يكون بلونٍ أخضر أو ​​أصفر أو أزرق أو ذهبي. التباين في لون هذا النسيج الساطع ليس فريدًا بالنسبة للقطط، ويمكن العثور عليه في الكثير من الأنواع.

تتوهج عيون معظم الكلاب في الأماكن المظلمة عندما يتم تسليط الضوء عليها. الصورة: تومي جريكو/ CC BY-SA

عيون أخرى تتوهج في الظلام 

بعض الحيوانات الأخرى -بخلاف القطط- تمتلك صفيحة تابيتوم لأنها تحتاج إلى الرؤية ليلًا في الضوء الخافت. يشمل ذلك الحيوانات المفترسة والفرائس على حدٍ سواء، كل شيء بدءًا من الثعالب البرية إلى الأغنام والماعز.

تعتبر صفيحة تابيتوم مفيدة أيضًا للحيوانات المائية مثل الأسماك والدلافين وغيرها، لأنها تساعدهم على الرؤية بشكلٍ أفضل في المياه الداكنة.

توجد صفيحة تابيتوم في عين الحيوانات البرية في النصف العلوي من العين خلف الشبكية، لأنهم بحاجة إلى رؤية ما هو على الأرض بشكل أفضل. أما في الحيوانات المائية، فتحتل الصفيحة معظم العين، لأنهم بحاجة إلى رؤية كل ما حولهم في الظلام.

ومِثل القطط، يمتلك الليمور -وهو حيوان رئيسي صغير- وأقربائه -مثل «القرد الليلي»- صفيحة تابيتوم تعكس الضوء بشكلٍ فائق مصنوعة من الريبوفلافين.

على الرغم من أن الكثير من الحيوانات لديها هذا النسيج، إلا أن بعض الكلاب الصغيرة المستأنسة تفتقر إلى هذه السِّمة، كما فقدت معظم الحيوانات ذات العيون الزرقاء والفِراء البيضاء أو ذات الألوان الفاتحة هذه السمة أيضًا.

لذلك لا تنزعج إذا لم تتوهج عيون كلبك أو قطتك. تشمل قائمة الأنواع الأخرى من الحيوانات التي لا تمتلك صفيحة تابيتوم: الخنازير، الطيور، الزواحف ومعظم القوارض والقرود، والبشر أيضًا.

من المحتمل أن يرى هذا الليمور (طفل الأدغال) في الليل بشكلٍ أفضل منك. الصورة: Smartshots International / Moment عبر Getty Images

ماذا عن الجانب السلبي؟ 

لسوء الحظ، الحيوانات التي تمتلك صفيحة تابيتوم تضحّي بجزء من حدّة بصرها من أجل قدرتها على الرؤية في الضوء الخافت.

السبب في ذلك لأن كل هذا الضوء الذي ينعكس حول التابيتوم يمكن أن يجعل ما يرونه أكثر ضبابية. لذلك، يجب أن تكون القطة أقرب بسبع مرّات من شيء ما لتراه بشكلٍ حاد مثل أي شخص في مكانٍ مُضاء بإضاءة قوية.

لكن لا تقلق، أنا متأكد -بقول المؤلف- من أن قطتك تفضّل الرؤية بوضوح في الليل بدلاً من قراءة كتاب.

المقال الأصلي من موقع «ذي كونفرسيشن» ضمن سلسلة «أطفال فضوليون»، كُتب بواسطة «برادي فوت»، أستاذ مساعد إكلينيكي لطب العيون البيطري في جامعة تينيسي

https://theconversation.com/javascripts/lib/content_tracker_hook.js

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.